حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
479
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
( سورة الطارق ) ( مكية حروفها مائتان وأحد وتسعون كلمها اثنتان وسبعون ) [ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 1 إلى 17 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 ) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 ) وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ( 14 ) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ( 15 ) وَأَكِيدُ كَيْداً ( 16 ) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ( 17 ) القراءات : لَمَّا بالتشديد : ابن عامر وعاصم وحمزة ويزيد . الوقوف الطَّارِقِ ه لا الطَّارِقُ ه ك الثَّاقِبُ ه ك حافِظٌ ه ط مِمَّ خُلِقَ ه ط للفصل بين الاستخبار والإخبار . دافِقٍ ه لا وَالتَّرائِبِ ه ط لَقادِرٌ ه ك بناء على أن الظرف مفعول « اذكر » ومن جعل يَوْمَ ظرفا للرجع وهو أولى لم يقف . السَّرائِرُ ه لا وَلا ناصِرٍ ه ط الرَّجْعِ ه الصَّدْعِ ه ك فَصْلٌ ه ك بِالْهَزْلِ ه ط كَيْداً ه لا كَيْداً ج ه رُوَيْداً ه . التفسير : إنه سبحانه أكثر في كتابه الكريم الأقسام بالسماويات لأن أحوالها في مطالعها ومغاربها ومسيراتها عجيبة . أما الطارق فهو كل ما ينزل بالليل ولهذا جاء في الحديث التعوّذ من طوارق الليل . وذكر طروق الخيال في أشعار العرب كثير لأن تلك الحالة تحصل في الأغلب ليلا ، وقد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يأتي الرجل أهله طروقا . ثم إنه تعالى بين أنه أراد بالطارق في الآية النَّجْمُ الثَّاقِبُ أي هو طارق عظيم الشأن رفيع القدر وهو جنس النجم الذي يهتدى به في ظلمات البحر والبر . قال علماء اللغة : سمي ثاقبا لأنه يثقب الظلام بضوئه كما سمي دريا لأنه يدرءوه أي يدفعه ، أو لأنه يطلع من المشرق نافذا في الهواء كالشئ الذي يثقب الشيء ، أو لأنه إذا رمي به الشيطان ثقبه أي نفذ فيه وأحرقه . وقد خصه